الشيخ الطبرسي

552

تفسير جوامع الجامع

تَقُولُواْ مَالاَ تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ ى صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ ( 4 ) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ى يَقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ ( 5 ) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّرَا بِرَسُول يَأْتِى مِن بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَآءَهُم بِالْبَيِّنَتِ قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ( 6 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الاِْسْلَمِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفُِواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ى وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) ) عن ابنِ عبَّاس : كانَ نَاسٌ من المؤْمنينَ يقُولُونَ قَبلَ أَن يُؤْمَروا بالقِتَالِ : لَوْ نَعْلَمُ أَحَبَّ الأَعمالِ إلَى اللهِ تعالى لَعَملْنَاهُ ، فَدَلَّهُم اللهُ سبحانَهُ علَى الجهَادِ في سَبيلهِ ، فَوَلَّوْا يَوْمَ أُحُد فَعَيَّرَهُم ( 1 ) وقيلَ : نَزَلَتْ في قَوم قَالُوا : أَبْلَيْنَا وَفَعَلْنا ولَمْ يَفْعَلوا وَهُم كَذَبَة ( 2 ) . وَقَصَدَ في ( كَبُرَ ) التَّعَجُّبَ من غَيْرِ لفظ ، وأُسْنِدَ إلى ( أَنْ تَقُولُواْ ) ، وَنُصِبَ ( مَقْتاً ) على التَّفْسيرِ دَلاَلةً على أَنَّ قَولَهُم مَا لاَ يَفْعَلُونَ مَقْتٌ خَالِصٌ لا شَوْبَ فيِهِ ، والمَقْتُ : أَشَدُّ البُغْضِ ، ولَمْ يَقْتَصِرْ سبحانَهُ على أَن جَعَلَ البُغْضَ كبيراً حتَّى جَعَلَهُ أَشَدَّهُ وأَفْحَشَهُ ، وعنْدَ اللهِ أَبْلَغُ من ذلك لأنَّه إذا كَبُرَ مقْتُهُ عندَ اللهِ فَقَد تَنَاهى كِبَرُهُ وَشِدَّتُهُ . وذُكِرَ أَنَّهُ قيلَ لبَعْضِ السَلَفِ : حَدِّثْنا ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ : تَأْمُرونَني أَن أَقُولَ ما لاَ أَفْعلُ ، فأَسْتعْجِلُ مَقْتَ اللهِ . وفي قَولِهِ سبحانَهُ : ( يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي

--> ( 1 ) حكاه عنه بالاسناد الطبري في تفسيره : ج 12 ص 79 - 80 . ( 2 ) قاله قتادة والضحاك . راجع المصدر السابق : ص 80 .